السيد البجنوردي
642
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الظهور بالنسبة إلى ذلك البعض عن الحجّية فذلك لا يوجب سقوطه عن الحجّية بالنسبة إلى ذلك البعض الآخر ؛ لأنّه بالنسبة إليه لا معارض ولا مزاحم له ، وسقوطه عن الحجّية بالنسبة إلى قطعة لا يوجب سقوطه عن القطعة الأخرى ؛ لعدم الملازمة بينهما وعدم توقّف دلالته على كلّ بعض على دلالته على البعض الآخر ؛ لإمكان وجود المزاحم بالنسبة إلى البعض ، دون البعض الآخر . وبعبارة أخرى : للعامّ دلالات وحكايات عرضية لا يتوقّف وجود بعضها أو حجّيتها على حجّية البعض الآخر . والسرّ في ذلك كلّه : أنّ بناء العقلاء على حجّية جميع تلك الدلالات والحكايات في عرض واحد ، لا على توقّف حجّية بعض على حجّية البعض الآخر . هذا إذا كان المخصّص مبيّنا بحسب المفهوم . وأمّا إذا كان مجملا بحسبه : فتارة يكون مردّدا بين الأقلّ والأكثر ، وأخرى بين المتباينين . ففي الأوّل فرق بين أن يكون متصلا فيسري إجماله إلى العامّ ، وذلك من جهة عدم انعقاد ظهور للعامّ إلّا بعد تمامية الكلام ، فلا يمكن التمسّك بالعامّ للفرد المشكوك الدخول في الخاصّ من جهة الشبهة المفهومية ، فإذا شككنا في دخول مرتكب الصغيرة تحت مفهوم العادل ، من جهة إجمال ذلك المفهوم ودورانه بين الأقلّ والأكثر ، وكان المخصّص متصلا كقوله : « أكرم العالم العادل » فلا يمكن التمسّك بعموم « أكرم العالم » ؛ لأنّ ظهوره انعقد في خصوص العالم العادل بواسطة كون المخصّص متصلا ، والمفروض أنّه مشكوك الدخول تحت مفهوم العادل . وبين أن يكون منفصلا فلا يسري إجماله إلى العامّ ، بل يمكن التمسّك